النويري

381

نهاية الأرب في فنون الأدب

ونزل في خيام السلطان محمود ، وتراجع أصحابه إليه ، ووصل الخبر إلى بغداد في عشرة أيام ، وأرسل الأمير دبيس بن صدقة في الخطبة للسلطان سنجر ، فخطب له في السادس والعشرين من جمادى الأولى من السنة ، وقطعت خطبة محمود ، وأما محمود فإنه سار من موضع الكسرة إلى أصفهان ، وسار السلطان سنجر إلى همذان ، فرأى قلة عسكره واجتماع العساكر على ابن أخيه محمود ، فراسله في الصلح ، وكانت والدة السلطان سنجر تشير عليه بذلك ، وتقول له : إنك قد استوليت على غزنة وأعمالها ، وما وراء النهر ، وملكت البلاد ، فتركت الجميع لأصحابه ، فاجعل ولد أخيك كأحدهم ، فأجاب إلى قولها ، وراسل محمودا في الصلح ، وتحالفا ، وسار السلطان محمود إلى عمه السلطان سنجر ، فبالغ في إكرامه ، وحمل إليه محمود هدية عظيمة فقبلها ظاهرا ، وردها باطنا ، ولم يقبل منه سوى خمسة أفراس عربية ، وكتب السلطان سنجر إلى سائر الأعمال التي بيده : خراسان ، وغيرها ، وغزنة ، وما وراء النهر ، بالخطبة للسلطان محمود بعده ، وكتب إلى بغداد بمثل ذلك ، وأعاد عليه جميع ما أخذ منه ، سوى الري ، وقصد بأخذها أن يكون له في هذه البلاد ، لئلا يحدث محمود نفسه بالخروج عن طاعته . ذكر قدوم السلطان سنجر إلى الري وفي سنة اثنتين وعشرين وخمسمائة خرج السلطان سنجر من خرسان إلى الري في جيش كثير ، وكان سبب ذلك أن دبيس بن صدقة ، والملك طغرل ، كانا قد التحقا به ، على ما نذكره في